بيان حول مهرجان تورونتو السينمائي الدولي ٢٠٠٩


ضمن فعاليته السنوية، أعلن مهرجان تورونتو السينمائي الدولي في دورته للعام ٢٠٠٩ عن برنامج "مدينة لمدينة"، وهي تظاهرة سينمائية ينوط بها الاحتفاء بمدينة مختلفة في كل عام.

ولكن حدث و أن تم اختيار مدينة تل أبيب لتكون محور تظاهرة "مدينة لمدينة". ولحق ذلك تصعيد إعلامي، بعد قيام المخرج الكندي جون غريسون – الاستاذ بجامعة يورك و الكاتب و الناشط في عدد من القضايا - بسحب فيلمه اعتراضا على تسليط الضوء علي مدينة تل أبيب تحديداً. ثم قام غريسون بإرسال رسالة مفتوحة إلي مدير المهرجان كاميرون بيلي أعلن فيها عن سحب فيلمه "مغطّى" من فعاليات المهرجان وأسفه على تسليط الضوء على مدينة تل أبيب عاصمة اسرائيل على خلفية انتهاكات اسرائيل لآدمية الشعب الفلسطيني.

وأفاد غريسون في رسالته أنه يرى في الأمر تلميعا لصورة اسرائيل، خاصة مع وجود تبرعات دفعت من قبل منظمتين صهيونيتين للمهرجان قاربت المليون ونصف المليون من الدولارات الكندية، والاهتمام الفائق لوزارة الخارجية الاسرائيلية بتظاهرة "مدينة لمدينة".


لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل انضم لصف غريسون عدد من صناع الفيلم الكنديين والكتاب والمثقفين، ومنهم نعومي كلين الكاتبة المعروفة، فأصدروا مجتمعين بيانا موضحين فيه ان الأزمة ليست في عرض أفلام من اسرائيل على الاطلاق، ولكن في  طبيعة تظاهرة "مدينة لمدينة" لهذه السنة وشكلها ومافيهت من تلميع للصورة اسرائيل. وقال غريسون ان برنامجاً كهذا في هذا الوقت لا يختلف عن اقامة احتفاء بمدينة جوهانسبرغ في عام ١٩٩١، او احتفاء بمدينة مونتغمري ألاباما في عام ١٩٦٣ في اشارة واضحة للانتهاكات العنصرية التي حدثت في كلاهما.


لكن رد أحد مديري المهرجان على البيان الصادر جاء فاترا ولم يتطرق للنقاط التي احتج غريسون عليها، بل، وفي اطار محاولة توضيح "حيادية" المهرجان، ذكر أن هناك خمسة أفلام عربية تشارك في المهرجان.


من هنا، كان موقفنا المعلن الداعم لحركة المثقفين الكنديين، وقيامنا بالتوقيع معهم على بيانهم المنشور. و أكدنا أن موقفنا داعم لموقفهم جملة و تفصيلا.


إن استخدام التواجد العربي في المهرجان للرد على غريسون أمر غير مبرر وفيه خلط كبير. بل أن معايرة المقاطعين بعدم سحب العرب لأفلامهم من المهرجان هو سلوك غير مقبول من مديره، إذ أن العرب يقاطعون اسرائيل بشكل يومي. وقد شرَعت الصهيونية في استخدام هذا الرد فعل العربي لابعاد العرب عن المحافل الدولية والتضييق على الرأي العربي اعتمادا على إيثارِه المقاطعة بشكل تلقائي...


إن مقاطعة المخرج الكندي للمهرجان هو المسلك الجديد الذي نحن بصدده هذه المرة، فمقاطعته – من طرفه- تشكل وسيلة ضغط كبرى على المهرجان من ناحية، ومن ناحية أخرى هي طريقته لتسليط الضوء على استخدام المهرجان السينمائي كعنصر مكمل للحملة الدعائية الاسرائيلية.

لكن لا بد من الوضع في عين الاعتبار أن المثقفين الكنديين -محور الاعتراض- موجودون في المهرجان وفي وسائل الاعلام هناك في أي من الأحوال. ومقاطعتهم هي عمل رمزي لن يحرمهم أبدا من ابداء صوتهم المشرف ذلك، بل على العكس سيزيدهم ذلك قوة وبريقا، في حين أننا لا نرى المقاطعة من طرفنا سوى مسلكاً يزيد من تواجد وقوة الرأي الصهيوني.


إن وسيلتنا الأفضل كعرب هي التواجد هناك على أرض الواقع و استخدام المهرجان بكل ابعاده لتوضيح الصورة للعالم بأسره و عدم الانسياق لوسائله التي تركز تركيزا كليا على ابقائنا في منطقتنا داخل حدودنا الجغرافية و الاعلامية،باذلة كل الجهود لابقائنا بعيدين دوما عن كل حملاته الدعائية و اشكال استخدامه للاعلام الغربي و محافل دولية كتلك.


إننا مقتنعون، مع إثارة هذه القضية، بوجود فرصة في المهرجان الحالي قد لا تتكرر لاحقاًفي أن القضية مثارة من الأساس هناك، ومن قبل شخصيات جادة تسعى إلى ايقاف الآلة الدعائية الاسرائيلية من استخدام هذا المهرجان كمحطة أولى لتحسين صورتها الدولية و ربما تعيد استخدام هذه الوسيلة في محافل أخرى فيما بعد.


لذا، واعتمادا على ما سبق، كان قرارنا بعدم افساح المجال للتظاهرة الصهيونية بالانفراد بصوتها في محفل دولي هام مثل مهرجان تورونتو، والاصرار -كل الاصرار- على استخدام مشاركتنا في المهرجان لدعم موقف المثقفين والفنانين الكنديين ودعوة المزيد من الناس لفضح الممارسات الاسرائيلية والتضامن مع الشعب الفلسطيني، رغبة منا في أن يظهر جليا للعالم أن صوت فناني هذه المنطقة موجود ولا يمكن احراجه أو اسكاته.



الموقعون من المخرجين  المشاركين:

يسري نصر الله

أحمد عبد اللـه


لتحميل البيان